هذا ما ينبغي أن يفعله كل مؤمن في شهر رمضان

هذا ما ينبغي أن يفعله كل مؤمن في شهر رمضان


هذا ما ينبغي أن يفعله كل مؤمن في شهر رمضان


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدِ المرسلينَ، وعلى ءالهِ وأصحابهِ الطيبينَ الطاهرين.
  أما بعد، يقولُ اللهُ سبحانَه وتعالى:
{أَمَّن هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَاءَ ٱلَّيلِ سَاجِدا وَقَائِما يَحذَرُ ٱلأخِرَةَ وَيَرجُواْ رَحمَةَ رَبِّهِۦۗ قُل هَل يَستَوِي ٱلَّذِينَ يَعلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلبَٰبِ ٩}.
عبادَ الله، هذا شَهْرُ التّوبة قد ءابَ، شهرُ الزّهدِ وكسرِ النفسِ، شهرُ صفاءِ الروحِ، شهرُ قِراءةِ القرءانِ وقيامِ الليلِ والإكثارِ من الخيرِ فبادِرْ يا عبدَ اللهِ لِشَغْلِ أيَّامِكَ وأَنْفاسِكَ بِطاعةِ اللهِ، لأن مَن لَمْ يشغلِ الفراغَ بما يَعْنِيهِ شغلَه الفراغُ بِما لا يَعْنيه.
فعندَ الفجرِ استَفْتِحْ بذكرِ اللهِ وقلْ بِسمِ اللهِ الّذي لا يَضُرُّ معَ اسمِهِ شَىْءٌ في الأرضِ ولا في السّماءِ وهو السميعُ العليمُ، قُلْها ثلاثَ مراتٍ صباحًا ومساءً فقد وَرَدَ عن حبيبِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَنْ قالَها ثلاثًا لم يَضُرَّه شىءٌ. ثم رَدِّدْ يا أخي في اللهِ أورادَ التَّحصينِ التي وردَتْ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَإن شاء الله يَدفعُ اللهُ بها عَنْكَ أَذَى الإنسِ والجنِ.
ثم بَادِرْ إلى صَلاةِ الصُّبحِ في جماعةٍ فقد وردَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ مَنْ صلّى العِشاءَ في جَمَاعَةٍ فكأنَّما قامَ نِصْفَ الليلِ ومَنْ صَلَّى الصُّبْحَ في جماعةٍ فكأنَّما صَلَّى الليلَ كلَّه اﻫ وكنْ معَ الذينَ يشارِكونَ في حلقةِ القرءانِ الصباحيةِ فرمضانُ شهرُ القرءانِ واحْضُر مجلسَ علمِ الدينِ الضروريِّ من أهلِ العلمِ الثِّقاتِ ففِي سُنَنِ ابنِ مَاجَهْ عنْ أبِي ذَرٍّ أَنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ قالَ لَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ لَأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ ءَايَةً مِنْ كِتابِ اللهِ خَيرٌ لكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ مائةَ رَكْعَةٍ وَلَأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ بَابًا مِنَ العِلْمِ خَيرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ أَلْفَ رَكْعَةٍ اﻫ أَيْ مِنَ النَّوافِلِ فَلا تُفَوِّتْ على نفسِكَ هذَا الخيرَ العَظِيمَ وَلا سيَّما في هذَا الشهرِ الفَضِيل.
ثمَّ بعدَ ذلكَ إذا ذهبتَ إلى العَمَلِ الدُّنيوِيِّ فلا تَغْفُلْ أن يكونَ عملُك الدنيويُّ بنيةٍ صالحةٍ ليكون لك ثوابٌ فيهِ وَكَيْ لا يَكونَ هَدْرًا لأَنْفاسِكَ واتَّقِ اللهَ في عملِكَ فلا تَكْذِبْ وَتَمَثَّلْ بِقَولِ خَيْرِ الخَلقِ وحبيبِ الحقِّ سيدِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلمالصيامُ جُنَّةٌ فإذَا صامَ أحدُكُمْ فلا يَرفُثْ ولا يَجْهَلْ وإِنِ امْرُؤٌ قاتَلَهُ أو شاتَمَهُ فليَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائمٌ اﻫ
هذه هِيَ الأَخْلاقُ التي أمرَنا بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فالتَزِمْ بالأخلاقِ الحسنةِ ففي رَمضانَ أبوابُ الجِنانِ تُفتَحُ وأَبْوَابُ النِّيرانِ تُغلَقُ والشياطينُ تُصَفَّدُ، فإيّاكَ وسِبابَ الناسِ وشتمَهم وَلَعْنَهم بِحُجَّةِ أنكَ صائمٌ واتقِّ اللهَ يا عبدَ اللهِ فبطاعةِ اللهِ تَحْلُو الأَوْقاتُ ويُهَوِّنُ اللهُ عليكَ ألَمَ الْجُوعِ والعَطَشِ وتَنْقَضِي الساعاتُ. ويُؤَذَّنُ لصلاةِ العصرِ، فَاحْرِصْ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ معكَ أَحَدًا إلَى مَجْلِسِ الخيرِ كَىْ يزِيدَ ثوابُكَ ويعظُمَ أجرُكَ اذْهَبْ أنتَ وجارُك، أَنتَ وصاحبُك أنت وَوَلَدُكَ إلى صلاةِ العصرِ في المسجِدِ ثم مَتِّعْ قَلْبَكَ وأُذُنَيْكَ بسَمَاعِ دَرْسٍ مِنْ أَفْوَاهِ مَنْ تَلَقَّى عِلْمَ الدِّينِ مِنْ أُنَاسٍ ثِقاتٍ حتى تعرفَ كيفَ تُطيعُ اللهَ ولِتَأْخُذَ مِنْ دارِ الفنَاءِ لتَعْمُرَ دَارَ البَقَاء.
ثم بعدَ الدرسِ اذْهبْ إلى بيتِكَ وعَلِّمْ أهلَك ما تَعَلَّمْتَ فقَدْ قالَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلم بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ ءَايَة اﻫ كمَا رواهُ البخاريُّ وغيره وإِنِ احْتاجَ أهلُ بيتِكَ إلَى مساعَدَةٍ فبَادِرْ لذلكَ وكن عونًا لهم ولاقِهِمْ بِالبِشْرِ والخِطابِ الجميلِ وخَفِّفْ عنهم بالكلامِ الجميلِ التعبَ المضْنِيَ وتذَكَّر قولَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم خِيارُكُمْ خِيارُكم لأهلِهِ أَيْ لزوجَتِهِ وأنَا خيرُكم لأهلِه اﻫ.
وما أحلى أَنْ تُرْسِلَ مِن طعامِك وشرابِكَ لِجَارِكَ الفقير، لمحتاجٍ تَعْرِفُه تُكْرِمُه لِوجهِ اللهِ، تفَطِّرَ صائمًا لا يجدُ ما يفطرُ عليه وتَغْنَمَ الأَجْرَ الذِي وَعَدَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِه بقوله مَنْ فطَّرَ صائمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غيرَ أنَّهُ لا يَنْقُصُ من أجرِ الصائمِ شَيئًا اﻫ أي له ما يُشْبِهُ أجرَهُ لا تَمَامَ أَجْرِهِ مِنْ كُلِّ الوُجوهِ لأنَّ الذي صامَ رمضانَ صامَ الفرضَ والذي أطْعمَهُ عَمِلَ نَفْلا والنَّفْلُ لا يُساوِي الفَرضَ قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ ومَا تقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَىءٍ أحبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ اﻫ
ثمّ بعد أن تتأكدَ أخي مِنْ دخولِ الوقتِ بمراقبةِ غروبِ الشمسِ أو بسَماعِ مُؤَذِّنٍ ثقةٍ يَعْتَمِدُ على المراقبةِ، عجِّلْ بالفِطرِ لحديث لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما عجَّلوا الفِطرَ اﻫ وقل اللهم لكَ صمتُ وعلى رزقِكَ أفطرتُ ذَهبَ الظمأُ وابْتَلَّتِ العُروقُ وثَبَتَ الأجرُ إن شاءَ اللهُ.
وَاجعل فطورَكَ على تمرٍ فإنْ لَمْ تَجِدْ فعَلَى مَاءٍ فقَدْ رَوَى التِّرمذِيُّ عن رسولِ اللهِ أنه قال إذا أَفْطَرَ أَحَدُكُم فَلْيُفطِرْ على تمرٍ فَإِنَّه بَرَكَةٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَليُفطِرْ على ماءٍ فإنَّه طَهُورٌ اﻫ ثم قُمْ أخي لصلاةِ المغربِ ثم بعدَ إِتْمامِ الإفطارِ قُمْ بِهمةٍ ونشاطٍ إلى المسجدِ لصلاةِ العِشاءِ وقيامِ رمضانَ، وإياكَ أن تُضيعَ وَقْتَكَ علَى التِّلفازِ تَنتقلُ مِن مَحطةٍ إلى أخرى لتتأَخَّرَ في السَّهَرِ بِلا فَائِدَةٍ وتتأخرَ في الاستيقاظِ بل قُمْ إلَى مَضْجَعِكَ وذلك بعد صلاةِ التراويحِ وقُل اللهم بِاسمِكَ أموتُ وأحيا وذلك لِتَقْوَى علَى الاستيقاظِ قبلَ الفجرِ لِتتهَجَّدَ وتَقْرَأَ القرءانَ ثم تتَسَحَّر فإِنَّ فِي السحورِ بَرَكَةاﻫ كمَا روى البخاريُّ عنِ الصَّادقِ المصدوقِ.
وهنا أذكركُم بفرضٍ من فرائضِ الصيامِ وهو تَبْيِيتُ النيَّةِ قبلَ الفَجْرِ وذلكَ بأَنْ تَقُولَ في قَلْبِكَ مثَلا أصومُ يَوْمَ غَدٍ عَنْ أَداءِ فرضِ رمضانَ هذهِ السنة إِيمانًا وَاحتِسابًا لله تعالى.
واعلمْ يا أخي أن كلَ ليلةٍ من ليالي رمضانَ يَحتمِلُ أن تكونَ ليلةَ القدرِ فأكْثِرْ مِنَ الدعاءِ والصلاةِ في كلِّ ليلةٍ وخاصةً في العَشْرِ الأواخرِ من رمضانَ فالعبادةُ في ليلةِ القدرِ خيرٌ من عبادةِ ألفِ شهر.
ولا تجعلْ رمضانَ زَمانًا لِلتَّنَعُّمِ والإكثارِ مِنَ الأَطعمةِ وتَنْويعِها فإِنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ لبعضِ أصحابِه إِيَّاكَ والتَّنَعُّمَ فإِنَّ عبادَ اللهِ ليسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَاﻫ
وإيّاكَ إيّاك أنْ تضيعَ وقتَك في اللهوِ والمعاصي وما لا خيرَ فيهِ بَلِ اجْتَنِبْها وانْصَحْ غيرَك بِاجتِنابِها وقُمْ بَدَلا مِنْ ذلكَ بزيارةِ الأقارِبِ وصلةِ الأرحامِ فإنَّها مِنْ زَادِ الآخرةِ.
اللهمَّ أَعِنَّا علَى القيامِ والصِّيامِ وصِلَةِ الأَرحامِ بِجاهِ محمدٍ الْمُظَلَّلِ بِالغَمَامِ.
هذا وأستغفرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.
شارك الموضوع على Google Plus

عن شبكة نِقـــــــــاطْ

شبكة نِقـــــــــاطْ هو موقع إلكتروني أردناه أن يكون أداة للتواصل مع متصفحي الانترنت، وخاصة الذين يتابعون المواقع الإسلامية، ويبحثون عن المعرفة الإسلامية النقية والمفاهيم الدينية الصافية، ويرغبون بالاطلاع على أمور الحلال والحرام، ويتابعون السير والتاريخ والتراث، ويودون الاستماع إلى الدروس الدينية المرئية والمسموعة، وتلاوة القرء ان الكريم والتواشيح الدينية والأناشيد الإسلامية العطرة. ويسعدنا أن تكونوا من متصحفي موقعنا الالكتروني، ونتمنى أن تحققوا الفوائد التي ترجونها، وأن تتابعونا دائما في كل يوم فنحن في خدمتكم، نسعى لنقدم الأفضل، ونشر تعاليم الإسلام الحنيف، ومنهج الوسطية الذي هو المنهج الإسلامي، وبث ثقافة الاعتدال الذي يدعو إليه ديننا الحنيف.
    تعليقات الموقع
    تعليقات الفيس بوك